أسعد السحمراني
115
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
له » « 1 » . قال : فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حقّ لأحد منّا في الفضل . استنادا إلى هذه القاعدة يحق للحاكم أن يفرض على رعاياه تطبيق موضوع التكافل من خلال ما فرض الإسلام في الزكاة أو سواها من أبواب إنفاق المال ، والمثال على ذلك نأخذه مما حصل في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه عندما قاتل في حروب الردّة الممتنعين عن دفع الزكاة كحق معلوم ، وكان قسمه الشهير : واللّه لو منعوني عناقا ( صغير الماعز ) كانوا يدفعونه لرسول اللّه لقاتلتهم دونه . والحق المعلوم أن يتوفر لكل الناس في المجتمع القدر الكافي من ضروريات المعاش التي بها قوام الحياة وهذا ما جاء في الحديث الشريف : « الناس شركاء في ثلاث : الماء والكلأ والنار » « 2 » . وفي رواية يضاف الملح . إن تطبيق قاعدة التكافل بالإنفاق تحتاج إلى إعداد الأفراد في المجتمع إعدادا سليما يحملهم على تطبيقها دون كبير عناء ؛ أي بحيث ينطلق الإلزام الخلقي فيها من الذات دون السلطة وهذا لا يتحقق إلّا بتربية الناشئة على الأخلاق الدينية التي تربط هذا التكافل بالسبيل إلى الفوز بالسعادة الأخروية وتتوعد من لم ينفذه بالعقاب . فلقد جاء عن الإمام علي رضي اللّه عنه : « إن اللّه فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم ، فإن جاعوا أو عروا وجهدوا فبمنع الأغنياء . وحقّ على اللّه تعالى أن يحاسبهم يوم القيامة ويعذّبهم عليه » . إن الضرورة العصرية تفرض علينا أن نركز في بنائنا المجتمعي العربي والإسلامي على هذه القاعدة لأن المستوردات الثقافية من مشرق العالم
--> ( 1 ) رواه أبو داود . ( 2 ) رواه أبو داود في سننه .